ويح المسلمين من رمضان

7 08 2009

ما عهدت الصائمين هكذا ، يقولها رمضان المقبل إلينا ويتابع ، بل عهدي بالمسلمين الصائمين أن يكونوا متقين ، والتقوى تعاون وائتلاف ، وعبادة مع إخلاص ، وعمل يُتوِّجه إحسان ، التقوى – يا أيّها الصائمون – حال وواقع وليست كلاماَ وشكليات .
لماذا تنتسبون إليّ ادعاءً وظاهراً وفي سلوككم لي تتنكرون ؟!
فكّروا ولو مرّة يا سادة أن توازنوا بين صيامكم وصيام من سلف من رجالاتكم العظماء فستجدون الهوّة سحيقة والفرق كبيراً . لقد صاموا عن الضياع والفساد والذل والكسل والهوان ، وصمتم عن الجدّ والعمل والسعي والإتقان فهل ثمة مقارنة ؟!
الصيام لديهم مدرسة وهو عندكم ملهاة ، والصيام في تصورهم معركة بين الإنسان ونزعاته وينتصر في النهاية الخير على الزيغ ، أمّا صيامكم فصراع غير متكافئ بين البطن الشديد وشهواته العارمة وبين الروح الواهية وتطلعاتها المتعبة ، والمنتصر – ابتداءً – معروف ومكشوف .
أيّها الصائمون استحضروا – من أجل التوبة من صيامٍ كرنفالي لا يقدّم ولا يُؤخّر- قيمَ رمضان القرآن الكريم وفضائل رمضان النبي العظيم ، واذكروا باستمرار : الرحمة والمغفرة والعتق من النار ، وكذلك المواساة والتعاون والحب ، ومع ذلك كله الامتناع عن الرذائل كلها صغيرها وكبيرها ، والإقبال على الخيرات جلّها ولا سيّما حسنة الدنيا التي أهملتموها فصرتم جراء ذلك طفيليين في جسم الأمة الإنسانية .
وعلى كلٍّ فأنا أبشركم بقبول التوبة وسرعة استجابة ربي وربكم إن صدقتم الدعاء وأحسنتم العمل وسددتم القول وإذ تفعلون ذلك فلن أقول إلا بشراكم بدلاً من يا ويحكم





هكذا علمتني الفراشة

26 07 2009

ذات يوم ظهرت فتحة في شرنقة عالّقة على غصن …

جلس رجل لساعات يحدَّق بالفراشة الصغيرة .

فجأة وهي تجاهد في دفع جسمها من فتحة الشرنقة توقفت الفراشة عن التقدم . .يبدو أنها تقدمت قدر استطاعتها ولم تستطع أكثر من ذلك

…حينها قرر الرجل مساعدة الفراشة، فاخذ مقصاً وفتح الشرنقة

. ..خرجت الفراشة بسهولة،

لكن جسمها كان مشوهاً  وجناحيها منكمشان !!

ظَلّ  الرجل ينظر متوقعا ً في كل لحظة أن تنفرد أجنحة الفراشة ،

تكبر وتتسع

.. وحينها فقط يستطيع جسمها الطيران بمساعدة أ جنحتها

لكن لم يحدث أي من هذا،

في الحقيقة لقد قضت الفراشة بقية حياتها تزحف

بجسم مشوّه وبجناحين منكمشين !!

لم تنجح الفراشة

في الطيران أبداً أبداً !!

لم يفهم الرجل بالرغم من طيبة قلبه و نواياه الصالحة،

أن الشرنقة المضغوطة وصراع الفراشة للخروج  منها،

كانتا إبداع من خلق الله لضغط سوائل معينة من الجسم إلى داخل أجنحتها،  لتتمكن من الطيران بعد خروجها من الشرنقة …

أحيانا تكون الابتلاءات هي الشيء الضروري لحياتنا..

لو قدّر الله لنا عبور حياتنا بدون ابتلاء و صعاب

لتسبب لنا ذلك بالإعاقة، ولما كنا أقوياء كما يمكننا أن نكون ..

ولما أ مكننا الطيران أ بداً …

طلبت قوةً …فمنحني الله مصاعب و محن   لتصقلني وتربيني ..

طلبت حكمةً …فوهبني الله معضلات لأحُلها ..

طلبت رخاءً …فأعطاني الله عقلاً و قدرة لأعمل و أنتج ..

طلبت شجاعةً…فوهبني الله عوائق و عقبات لأتغلب عليها ..

طلبت محبةً…فاكرمني  الله باناس لديهم مشاكل لكي أحبهم وأُ ساعدهم ..

طلبت امتيازات و رخاء  و ثراء . فأعطاني الله فرص و إمكانيات سانحة ..

لم  احصل على أي شيء مما طلبت…لكن حصلت على كل ما أحتاج ..

عِش بالإيمان

، عِش بالأمل

، عِش بلا خوف

توكل على الله

، واجِه كل العقبات في حياتك

وبرهن لنفسك أنه يمكنك  التغلب عليها





سمعت صوتا !!

17 06 2009

جردوها من ملابسها بل من كل شي ثم حملوها إلى مكان مظلم

شدوا وثاقها .. وحرموها حواسها … وشعرت بأنها موضوعة على ما يشبه الهودج … في ارتفاعه وحركته ..

سمعت صوت حبيبها وسطهم . ماله لا يعنفهم … ماله لا يمنعهم من أخذها ..

صوت الخطوات الرتيبة تمشي على تراب خشن … ونسائم فجرية باردة تلامس ثيابها البيضاء . ورغم أنها لا ترى الا أنها تخيلت الجو من حولها ضبابيا … وتخيلت الأرض التي هي فيها الآن أرضا خواء مقفرة ..

أخيرا توقفت الخطوات دفعة واحدة وأحست بأنها توضع على الأرض .. وسمعت الى جوارها حجارة ترفع وأخرى توضع . ثم حملت ثانية .. وشاع السكون من حولها … وأحست بالظلام ينخر عظامها .

ومن أعلى تناهى لسمعها صوت نشيج … انه ابنها .. نعم هو .. لعله آت لانقاذها

لكن … ماذا تسمع انه يناديها بصوت خفيض : أمي .

ومن بين الدموع يتحدث زوجها اليه قائلا :

تماسك …. انما الصبر عند الصدمة الأولى … ادع لها يا بني … هيا بنا .


غلبته غصة .. وألقى نظرة أخيرة على الجسد المسجى … فلم يتمالك نفسه أن قال بصوت يقطر ألما : لا اله الا الله … لا اله الا لله … انا لله وانا اليه راجعون .

كان هذا آخر ما سمعته منه .. ثم دوى صوت حجر رخامي يسقط من أعلى ليسد الفتحة الوحيدة التي كانت مصدر الصوت والنور …… والحياة .


صوت الخطوات تبتعد … الى أين أين تتركوني كيف تتخلوا عني في هذه الوحدة وهذه الظلمة


نظرت حولها فاذا هي ترى …….. ترى


أي شيء تستطيع أن تراه في هذا السرداب الأسود


ان ظلمته ليست كظلمة الليل الذي اعتادته … فذاك يرافقه ضوء القمر .. وشعاع النجوم .


فينعكس على الأشياء والأشخاص ..


أما هنا فانها ل ا تكاد ترى يدها … بل انها تشعر بأنها مغمضة العينين تماما .


تذكرت أحبتها وسمعت الخطوات قد ابتعدت تماما فسرت رعدة في أوصالها ونهضت تبغي اللحاق بهم … كيف يتركونها وهم يعلمون أنها تهاب الظلام والوحدة


لكن يدا ثقيلة أجلستها بعنف .

حدقت فيما خلفها برعب هائل … فرأت ما لم تره من قبل … رأت الهول قد تجسد في صورة كائن … لكن كيف تراه رغم الحلكة


قالت بصوت مرتعش : من أنت


فسمعت صوتا عن يمينها يدوي مجلجلا : جئنا نسألك ..


التفت .. فاذا بكائن آخر يماثل الأول ..


صمتت في عجز … تمنت أن تبتلعها الأرض ولا ترى هؤلاء القوم … لكنها تذكرت أن الأرض قد ابتلعتها فعلا ..


تمنت الموت لتهرب من هذا الواقع الذي لامفر منه … فحارت لأمانيها التي لم تعد صالحة …. فهي ميتة أصلا .


- من ربك
- هاه .
- من ربك

- ربي .. ما عبدت سوى الله طول حياتي ..

- ما دينك

- ديني الاسلام .

- من نبيك

- نبيي …..

اعتصرت ذاكرتها … ما بالها نسيت اسمه ألم تكن تردده على لسانها دائما ألم تكن تصلي عليه في التشهد خمس مرات يوميا

بصوت غاضب عاد الصوت يسأل :

- من نبيك

- لحظة أرجوك … لا أستطيع التذكر ..


ارتفعت عصا غليظة في يد الكائن …. وراحت تهوي بسرعة نحو رأسها .. فصرخت … وتشنجت أعضاؤها … وفجأة أضاء اسمه في

عقلها فصرخت بأعلى صوتها :


- نبيي محمد … محمد ..

ثم أغمضت عينيها بقوة … لكن ..

لم يحدث شيء .. سكون قاتل .


فتحت عينيها مستغربة فقال لها الكائن الذي اسمه نكير : أنقذتك دعوة كنت ترددينها دائما ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك )

سرت قشعريرة في بدنها .. أرادت أن تبتسم فرحة … لكنها لم تستطع … ليس هذا موضع ابتسام ….. يا ربي متى تنتهي هذه اللحظات القاسية .

بعد قليل قال لها منكر : أنت كنت تؤخرين صلاة الفجر …


اتسعت عيناها … عرفت أنه لا منجى لها هذه المرة … لأنه لم يجانب الصواب … دفعها أمامه …. أرادت أن تبكي فلم تجد للدموع طريقا …. سارت أمام منكر ونكير في سرداب طويل حتى وصلت الى مكان أشبه بالمعتقلات ..


شعرت بغثيان … وتمنت لو يغشى عليها … لكن لم يحدث

فاستمرت في التفرج على المكان الرهيب …

في كل بقعة كان هناك صراخ ودماء .. عويل وثبور … وعظام تتكسر .. وأجساد تحرق … ووجوه قاسية نزعت من قلوبها الرحمة فلا تستجيب لكل هذا الرجاء .

دفعها الملكان من خلفها فسارت وهي تحس بأن قدميها تعجزان عن حملها … واذا بها تقترب من رجل مستلق على ظهره .. وفوق رأسه تماما يقف ملك من أصحاب الوجوه الباردة الصلبه .. يحمل حجرا ثقيلا … وأمام عينيها ألقى الملك بالحجر على رأس الرجل … فتحطم وانخلع عن جسده متدحرجا … صرخت .. بكت .. ثم ذهلت ذهولا ألجم لسانها .

وسرعان ما عاد الرأس الى صاحبه . . فعاد الملك الى اسقاط الصخرة عليه ..


هنا .. قيل لها :

- هيا .. استلقي الى جوار هذا الرجل ..


- ماذا

- هيا .

دفعت في عنف .. فراحت تقاوم .. وتقاوم .. وتقاوم .. لا فائدة .. ان مصيرها لمظلم .. مظلم حقا .


استلقت والرعب يكاد يقطع أمعاءها .. استغاثت بربها فرأت أبواب الدعاء كلها مغلقة .. لقد ولى عهد الاستغاثة عند الشدة … ألا ياليتها دعت في رخائها .. ياليتها دعت في دنياها .. ليتها تعود لتصلي ركعتين .. ركعتين فقط .. تشفع لها .

نظرت الى الأعلى فرأت ملكا منتصبا فوقها .. رافعا يده بصخرة عاتية يقول لها :

- هذا عذابك الى يوم القيامة … لأنك كنت تنامين عن فرضك …

ولما استبد اليأس بها .. رأت شابا كفلقة القمر يحث الخطى الى موضعها .. ساورها شعور بالأمل … فوجهه يطفح بالبشر وبسمته تضيء كل شيء من حوله .

وصل الشاب ومد يديه يمنع الملك …

فقال له

- ما جاء بك

- أرسلت لها … لأحميها وأمنعك

- أهذا أمر من الله عز وجل

- نعم

لم تصدق عيناها … لقد ولى الملك … اختفى .. وبقي الشاب حسن الوجه .. هل هي في حلم

مد الشاب لها يده فنهضت .. وسألته بامتنان :

- من أنت

- أنا دعاء ابنك الصالح لك … وصدقته عنك .. منذ أن مت وهو لا ينفك يدعو لك حتى صور الله دعاءه في أحسن صورة وأذن له بالاستجابة والمجيء الى هنا ..

أحست بمنكر ونكير ثانية … فالتفتت اليهما فاذا بهما يقولان :

انظري .. هذا مقعدك من النار … قد أبدله الله بمقعدك من الجنة .

(( وولد صالح يدعو له ))








Follow

Get every new post delivered to your Inbox.